السيد محمد تقي المدرسي

291

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

مع التصريح به على هذا النحو ، ويمكن الحكم بصحته حينئذ للعمومات . ( مسألة 3 ) : إذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن برئت ذمته وذمة المضمون عنه وان أبرأ ذمة المضمون عنه لم يؤثر شيئاً ، فلا تبرأ ذمة الضامن لعدم المحل للإبراء بعد براءته بالضمان إلا إذا استفيد منه الإبراء من الدين الذي كان عليه بحيث يفهم منه عرفاً « 1 » إبراء ذمة الضامن ، وأما في الضمان بمعنى ضم ذمة إلى ذمة فإن أبرأ ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن أيضاً وإن أبرأ ذمة الضامن فلا تبرأ ذمة المضمون عنه ، كذا قالوا ويمكن أن يقال ببراءة ذمتهما على التقديرين . ( مسألة 4 ) : الضمان لازم من طرف الضامن والمضمون له ، فلا يجوز للضامن فسخه حتى لو كان بإذن المضمون عنه وتبين إعساره ، وكذا لا يجوز للمضمون له فسخه والرجوع على المضمون عنه لكن بشرط ملاءة الضامن حين الضمان أو علم المضمون له بإعساره ، بخلاف ما لو كان معسراً حين الضمان وكان جاهلًا بإعساره ، ففي هذه الصورة يجوز له الفسخ على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ويستفاد من بعض الأخبار أيضاً ، والمدار كما أشرنا إليه في الإعسار واليسار على حال الضمان فلو كان موسراً ثم أعسر لا يجوز له الفسخ كما أنه لو كان معسراً ثم أيسر يبقى الخيار « 2 » ، والظاهر عدم الفرق في ثبوت الخيار مع الجهل بالإعسار بين كون المضمون عنه أيضاً معسراً أو لا ، وهل يلحق بالإعسار تبين كونه مماطلًا « 3 » مع يساره في ثبوت الخيار أو لا ؟ وجهان . ( مسألة 5 ) : يجوز اشتراط الخيار في الضمان للضامن والمضمون له ، لعموم أدلة الشروط ، والظاهر جواز اشتراط « 4 » شيء لكل منهما ، كما إذا قال الضامن أنا ضامن بشرط أن تخيط لي ثوباً ، أو قال المضمون له أقبل الضمان بشرط أن تعمل لي كذا ، ومع التخلف يثبت للشارط خيار تخلف الشرط . ( مسألة 6 ) : إذا تبين كون الضامن مملوكاً وضمن من غير إذن مولاه أو بإذنه ، وقلنا إنه يتبع بما ضمن بعد العتق ، لا يبعد ثبوت الخيار للمضمون له « 5 » .

--> ( 1 ) وهو الظاهر من الإبراء عندهم . ( 2 ) فيه تأمل ، والإجماع والحديث المستشهد به قاصران دلالة عن شمول هذه الحالة . ( 3 ) فيه إشكال والوجه العدم ، إلّا إذا شمله أدلة أو نفي الضرر . ( 4 ) فيه إشكال لشبهة الربا ، فإن المضمون له ( صاحب المال ) أخذ أكثر من ماله الذي أقرضه للمضمون عنه ، ولكن بواسطة الضامن الذي يأخذ نفس المال من المضمون عنه فهذا من الربا في القرض إن لم يكن باسمه فبجوهره وحقيقته . ( 5 ) باعتباره غير تام الرضا بالعقد ( خلل في رضاه ) ، وهو موضوع الخيار عادة .